ابن الفارض
186
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
تنمحي في حقّهم أعيان تلك الصفات وبقية آثارها ، فصاروا سكارى حيارى ، وتارة تعود عليهم أعيانها ، فصاروا صحاة رعاة ، وإبراز ضمير الجمع في ( ليسوا ) مقدّما على اسمه من باب ( أكلوني البراغيث ) ، بمعنى أن الضمير في ( ليسوا ) على غير قياس كما في ( أكلوني ) ، ويقرب أن يقال اسم ( ليسوا ) هو الضمير فيه ، و ( من ) بعده تفسير للضمير ، وكذلك فاعل ( أكلوني ) ، ولو قال بدل ( من ) ( ما ) بمعنى ما دام ، فيعود الضمير إلى النشاوى والصحاة ، لكان أسلم ، أثبت لنفسه ، ومن تابعه في ضمن هذا النفي رتبة التمكين ، والكمال بوجود الصحو الثاني ، ولمن لم يرث الكمال عنه رتبة التلوين ، والنقصان بوجود الصّحو والمحو في قوله : ومن لم يرث مني الكمال فناقص * على عقبيه ناكص في العقوبة ( نكص على عقبيه ) : رجع على ما فارقه ، أي : ومن لم يرث مني الكمال الحاصل من الصحو الثاني من أرباب الصحو والمحو ، فهو ناقص ناكص على عقبيه ، أمّا نقصانه ، فلتلوّن حاله . وأمّا نكوصه ، فلرجوعه من المحو إلى الصحو الذي فارقه ، والرجوع إلى مقام يجوز عنه نقصان وعقوبة ، فلذلك قال : ناكص في العقوبة ، ولمّا كان القياس عين الذات تارة بوجود أعيان الصفات البشرية ، وتارة بوجود رسومها وبقاياها [ 233 / ق ] ، قال متبرّءا من ما يوجب اللّبس : وما في ما يفضي للبس بقيّة * ولا فيء لي يقضي عليّ بفيئة ( ما ) الأولى نافية بمعنى ليس ، والثانية نكرة موصوفة ، ( أفضى إليه ) : أدّى ، واللّام في اللّبس بمعنى إلى ، و ( الفيء ) : الظلّ ، عبّر به عن وجود الحادث ؛ لأنه ظلّ وجود الحق ، و ( الفيئة ) : الرجوع ، أي : لو أجلبت الكمال على نفسي ، فليس ببعيد ؛ لانتفاء ما يوجب النقص عني ، وهو الوجود الفاني الذي هو ظلّ الوجود الباقي ، والحاكم على صاحبه الرجوع إلى الصحو أو بقية الوجود التي تفضي إلى اللّبس في المحو يعني ليس موجودا في شيء يؤدّي إلى اللّبس المستند إلى بقية الوجود ، ولا وجود لي يحكم عليّ بالرجوع إلى مقام جاوزته ، ثم أخبر عن علوّ مقامه وسموّ مرامه بأنه لا يتسلّط عليه التغيير والتغيّر ، ولا يعزب عنه إشارة الجنان ، وعبارة اللّسان بقوله : وماذا عسى يلقى جنان ، وما به * يفوه لسان ، بين وحي وصيغة ( ما ) في ( ماذا ) استفهامية ، و ( ذا ) موصولة بمعنى : أي شيء الذي ، و ( ما ) في ( ما به ) موصولة أيضا ، معطوفة على ( ذا ) ، و ( عسى ) فعل غير متصرّف ، ويستعمل